القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
18
كتاب الخراج
باب في قسمة الغنائم قال أبو يوسف : أما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من قسمة الغنائم إذا أصيبت من العدوّ وكيف يقسم ذلك ، فان اللّه تبارك وتعالى قد أنزل بيان ذلك في كتابه فقال فيما أنزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فهذا واللّه أعلم فيما يصيب المسلمون من عساكر أهل الشرك ، وما أجلبوا به من المتاع والسلاح والكراع فان في ذلك الخمس لمن سمى اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز ، وأربعة أخماسه بين الجند الذين أصابوا ذلك : من أهل الديوان وغيرهم ، يضرب للفارس منهم ثلاثة أسهم : سهمان لفرسه ، وسهم له ، وللراجل سهم على ما جاء في الأحاديث والآثار ، ولا يفضل الخيل بعضها على بعض لقوله تعالى في كتابه وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ولقوله تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ والعرب تقول هذه الخيل ، وفعلت الخيل ، لا يعنون بذلك الفرس دون البرذون ولعامة البراذين أقوى من كثير من الخيل وأوفق للفرسان ولم يخص منها شيء دون شيء ، ولا يفضل الفرس القوى على الفرس الضعيف ولا يفضل الرجل الشجاع التام السلاح على الرجل الجبان الذي لا سلاح معه إلا سيفه قال أبو يوسف : حدثنا الحسن بن علي بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قسم غنائم بدر : للفارس سهمان ، وللراجل سهم قال وحدثنا قيس بن الربيع عن محمد بن علي عن إسحاق بن عبد اللّه عن أبي حازم قال : حدّثنا أبو ذر الغفاري رضى اللّه تعالى عنه قال شهدت أنا وأخي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حنينا « 1 » ومعنا فرسان لنا ، فضرب لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستة
--> ( 1 ) كذا بالبولاقية . وفي التيمورية « في خيبر » . .